شرح
الأنبياء ، وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ، وينصف عند الظلم ، ويعين عند
الرضا ، وينصف من الولي والعدو ، ولا يسأل شططا في عدوه ، ولا يمنع إفادة وليه ،
يعمل بالكتاب ، ويحدث بالإعجوبات ، من أهل الطهارة ، يحكي قول الأئمة
الأصفياء ، لم تنقض له حجة ، ولم يجهل مسألة ، يفتي في كل سنة ، ويجلو كل مدلهمة .
قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته ، وأثبته بحججه وآياته ، إلا أن الشخص
بائن عن شخصه ، والوصف قائم بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص .
قال هشام : إن تؤمن ترشد ، وإن تتبع الحق لا تؤنب . ثم قال هشام : يا بريهة :
ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أقامها على وسط خلقه وآخر خلقه ، فلا
تبطل الحجج ، ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن .
قال بريهة : ما أشبه هذا بالحق وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء ،
يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة . قال هشام : نعم .
فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما ، وهما يريدان أبا عبد الله ( عليه السلام ) فلقيا
موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ ، قال موسى بن
جعفر ( عليهما السلام ) : " يا بريهة كيف علمك بكتابك " ؟ قال : أنا به عالم . قال : " كيف ثقتك
بتأويله " ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه . قال : فابتدأ موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) بقراءة
الإنجيل . قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرأ هكذا ، وما قرء هذه القراءة إلا
المسيح ( عليه السلام ) ، ثم قال بريهة : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة ، أو مثلك . قال : فآمن
وحسن إيمانه وآمنت المرآة وحسن إيمانها .
قال فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وحكى هشام
الحكاية ، والكلام الذي جرى بين موسى ( عليه السلام ) وبريهة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :