أخبرنا بذلك بن عمر العباس الكلوذاني المعروف بابن مروان
رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا أبو
العباس محمد بن يزيد ، قال : وكان من علماء الإمامية أبو عثمان بكر
ابن محمد ، وكان من غلمان إسماعيل بن ميثم ( 1 ) .
شرح
كتاب سيبويه ، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه ، فامتنع أبو عثمان من ذلك .
قال : فقلت له : جعلت فداك ! أترد هذه المنفعة ، مع فاقتك ، وشدة إضاقتك ؟ فقال :
إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله عز وجل ، ولست
أرى إن أمكن منها ذميا ، غيرة على كتاب الله ، وحمية له .
قال : فأنفق إن غنت جارية بجضرة الواثق بقول العربي من الكامل :
أظلوم أن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم
فاختلف من كان بالحضرة في أعراب ( رجلا ) ، فمنهم من نصبه وجعله اسم
( إن ) ، ومنهم من رفعه على أنه خبرها . والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان
المازني لقنها إياه بالنصب ، فأمر الواثق باشخاصه .
قال أبو عثمان : فلما مثلت بين يديه ، قال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني مازن .
قال : أي الموازن ؟ أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ قلت : من بني مازن
ربيعة . فكلمني بكلام قومي - إلى أن قال : - ثم أمر لي بألف دينار ، وردني مكرما .
قال المبرد : فلما عاد إلى البصرة قال لي : كيف رأيت يا أبا العباس ؟ رددنا لله مائة
فعوضنا ألفا .
5 - تشيع المازني
( 1 ) قد كتم أكثر علماء العامة المترجمين للمازني مذهبه ، اعتزازا به ، بكتمان