شرح
فلما أصبح أبى كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من
وجوه العصابة وقال : ان حدث بي حدث الموت قبل ان أطالبكم بها فافتحوها
واعلموا بما فيها ، فلما مضى أبو جعفر عليه السلام ذكر أبى انه لم يخرج من منزله
حتى قطع على يديه نحو من أربعمأة انسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمد
بن الفرج يتفاوضون هذا الامر ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبى ، يعلمه باجتماعهم
عنده وانه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ، ويسأله ان يأتيه ، فركب أبى
وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟ فقال
أبى لمن عنده الرقاع : احضروا الرقاع ، فأحضروها ، فقال لهم : هذا أمرت به ،
فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر ؟ فقال لهم
قد أتاكم الله عز وجل به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ،
وسأله ان يشهد بما عنده ، فأنكر احمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه
أبى إلى المباهلة ، فقال : لما حقق عليه ، قال قد سمعت ذلك ، وهذا مكرمة كنت
أحب أن تكون لرجل من العرب ، لا لرجل من العجم ، فلم يبرح القوم حتى
قالوا بالحق جميعا . ورواه المفيد في الارشاد ( 328 ) عن ابن قولويه عن
الكليني نحوه .
والحديث يدل على وهن في أحمد بن محمد بن عيسى وفى حديثه وعلى شدة
تعصبه في العروبة بما يلجئه إلى كتمان النص على امامه . وهو ينافي ما عرف
له من الجلالة في الطائفة . لكن قد ناقش جماعة من الأصحاب فيه بجهالة الخيراني
؟ أبيه ، فلا يعبأ به في قبال اطباق الأصحاب على وثاقة أحمد بن محمد بن عيسى ،