ستقف على ذلك في هذا الكتاب .
ثم إنه على أثر هؤلاء جماعة من أعاظم أصحابنا جاهدوا وأجهدوا
أنفسهم جزاهم الله عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء بجمع ما تفرق في هذه
الكتب ، واستقصاء ما فات منهم وتبويبها ونظمها ، فألفوا في ذلك كتبا مطولة
ضخمة ، بل خصوا لكل جهة كتابا .
وذلك بتأليف كتب في أسماء الرواة وأحوالهم وأخبارهم ، مثل كتاب
عبد العزيز بن يحيى الجلودي والعياشي صاحب كتاب معرفة الناقلين ، وكتاب
الاشتمال على معرفة أحوال الرجال لأحمد بن عبيد الله الجوهري ، وغير ذلك .
وكتب في مناقب رواة الحديث ومثالبهم ، وما ورد فيهم من المدح أو الذم ،
مثل كتاب سعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفى سنة 299 أو قريب من ذلك ،
وأحمد بن محمد الكوفي ، ومحمد بن الحسن بن الوليد ، والصدوق وغيرهم .
وكتب في طبقات الرواة من صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ،
مثل كتب ابن شاذان والعياشي والصدوق ( رحمه الله ) ، وأبي غالب الزراري وأبي العباس
ابن نوح وأبي العباس بن عقدة الذي أنهى أصحاب أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) إلى
أربعة آلاف ، وذكر في ترجمة كل واحد رواية له ، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم .
وكتب في مصنفات أصحابنا وأصولهم ورواياتهم مثل كتب أبي نصر بن
الريان ، وأحمد بن محمد بن عمران الجندي ، وأحمد بن عبد الواحد ، وجعفر بن
محمد بن قولويه .
وفيهم من استوفي جميع المصنفات والأصول : مثل أحمد بن الحسين بن
عبيد الله الغضائري ( رحمه الله ) ، فقد عمل كتابين : أحدهما في المصنفات والآخر في
الأصول ، واستوفي فيهما على مبلغ ما وجده ، وغير هؤلاء ممن صنف في فهرست
كتب أصحابنا وأصولهم كتابا .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٦