جعفر المتوفى سنة 673 ، من مشايخ ابن داود صاحب الرجال . وجمع بينه وبين
الأصول الأربعة الرجالية في كتابه حل الإشكال . وقد حكى ذلك جماعة ، بل
قيل إن الموجود من كتب ابن الغضائري هو هذا ، وأنه قل من سلم من جرحه .
ولذا توقف جماعة عن الأخذ بجرحه ، بل ربما يتوقف في نفسه من كثرة جرحه
في الرواة ، لكن احتمل بعض من تأخر أن مؤلفه بعض المعاندين لأكابر
الأصحاب .
قلت : تأليف كتاب خاص في المذمومين والمجروحين وعدم تحقيق كامل
في طرق الذم وفي الجارح ، يقتضى عدم خلو أكثر الثقات الأجلاء عن الطعن
بالألسن . والمعصوم من الزلل ليس معصوما عن جرح المعاند بلسانه . واستيفاء
المجروحين يستلزم ذلك إلا إذا حقق الجرح وترك المفتعل المكذوب .
وكان أكثر ما يرى في هذا الكتاب حسب ما نقل عنه في التراجم الجرح
بالغلو والإرتفاع والكذب والوضع ورواية المناكير . ولعله كان لأحمد بن
الحسين ( رحمه الله ) رأي خاص في حد الغلو ، كما نسب أيضا إلى جماعة من القميين ،
ولأجله قل من سلم من جرحه . وربما يستفاد ذلك من جرحه في جماعة من
الرواة ، فلاحظ .
وأما مؤلفه فهو من مشايخ الرجال والجرح والتعديل ، كما في مواضع من
الخلاصة . بل عده مع النجاشي والكشي من الشيوخ العظماء ، كما في ترجمة يونس
ابن ظبيان ( 1 ) ، وترحم عليه النجاشي والعلامة في الخلاصة كثيرا . وقد اعتمد عليه
النجاشي في تراجم جماعة ، وحكى قوله في قبال أقوال أكابر الإمامية وثقات
الأصحاب ، مثل أبي العباس وسعد بن عبد الله .
هامش
( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 266 / ر 2 .