أو حدثنا ، بل بنحو قوله : ( ذكر ذلك ) أو ( حكى ) أو ( قال ) أو ( روى فلان ) .
وقد اختار غير واحد عدم شمول التوثيق لمشايخه في الرواية والحديث
لهؤلاء ، كما سيأتي الكلام في ذلك . وهم جماعة :
1 - الشيخ الجليل أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم ، أبو
الحسن ، الغضائري ( رحمه الله ) ، ابن شيخه الجليل الحسين الغضائري ( رحمه الله ) .
كان أحمد من شيوخ أصحاب الحديث في عصره ، نقادا خبيرا بصيرا
بأحوال الرواة وطبقاتهم ، وما ورد فيهم من المدح أو الذم ، كثير السماع والقراءة
على مشايخ الحديث . قرأ عليهم وأجازوه بروايته كتب الأصحاب وأصولهم ،
وإليه ينتهى أسانيد كثير منها . وكان عنده نسخ مؤلفيها بخطهم وإجازاتهم ، بل
التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة كما ذكره الماتن ( رحمه الله ) في محمد بن عبد الله بن
جعفر الحميري ( ر 952 ) .
ويدل على وفور علمه وكثرة اطلاعه ، وقوة بصيرته ، وعلمه بالرجال ، ما
صنفه في فنون الرجال ، وما حكاه الماتن وغيره عنه من كتب الأصحاب
وأصولهم ورواياتهم وأحوالهم ، وما ذكره أيضا من سماعه وقرائته على مشايخ
الحديث .
فقد صنف في مصنفات أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) كتابا ، وفي أصولهم كتابا
آخر كبيرا ، لم يصنف في موضوعه مثله ، مع أن أصحابنا قد صنفوا في فنون
الرجال وفي فهرست مصنفاتهم وأصولهم كتبا كبيرة ضخمة جدا .
قال الشيخ الطوسي زعيم الطائفة في عصره في مقدمة الفهرست : أما بعد
فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست
كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول . ولم أجد أحدا
استوفى ذلك ، ولا ذكر أكثره . بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٤٧