شرح
الناس في ) ؟ فقال : لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام فيقول : جعفري
خبيث ، فقال : ( يعيركم الناس بي ) ؟ فقال له أبو الصباح : نعم . فقال : ( ما أقل والله
من يتبع جعفرا منكم ، إنما أصحابي من اشتد ورعه ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ،
هؤلاء أصحابي ) ( 1 ) .
وفي كشف الغمة مرسلا عن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوما إلى
باب محمد الباقر ( عليه السلام ) فقرعت الباب . فخرجت إلي وصيفة ناهد . فضربت بيدي
إلى رأس ثديها ، وقلت لها : قولي لمولاك إني بالباب .
فصاح من داخل الدار : ادخل لا أم لك . فدخلت وقلت : يا مولاي ما
قصدت ريبة ، ولا أردت إلا زيادة ما في نفسي ، فقال : ( صدقت ، لئن ظننتم أن
هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم ، إذن لا فرق بيننا وبينكم !
فإياك أن تعاود إلى مثلها ) ( 2 ) .
قلت : أما الأول فلا بأس به سندا بطريق الكافي ، فإنه موثق بحنان الواقفي
الثقة . بل بطريق الكشي أيضا بناءا على أن رواية ابن أبي عمير عن محمد بن
حمران ، الذي لم يصرح بتوثيق ، أمارة عامة على الوثاقة ، على كلام فيه . لكنها
قاصرة الدلالة ، فلعل الغضب على جهال العامة بتعيير أصحابه كما يظهر بالتأمل .
ولو سلم أنه كان على أبي الصباح فإنما هو للتنبيه على فضل أصحابه ، وأن عليه
أن لا يبالي بالتعيير عليه منهم . ولا يدل على ما يمنع عن الوثوق به في أخباره .
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 2 / ص 77 / ح 6 .
( 2 ) - كشف الغمة : ج 2 / ص 141 ، والخرائج : ج 1 / ص 272 / ح 2 .