شرح
قال : أبو الصباح الكناني إبراهيم بن نعيم . محمد بن مسعود قال : حدثني علي بن
محمد ، قال : حدثني أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن بعض أصحابنا ، قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) لأبي الصباح الكناني : ( أنت ميزان ) ، فقال له : جعلت فداك إن الميزان
ربما كان فيه عين ، قال : ( أنت ميزان ليس فيه عين ) .
قلت : سند المدح ضعيف بالإرسال على إشكال بعلي بن محمد بن قتيبة ،
فإنه وإن لم يمدح إلا أنه فاضل ، وأن الكشي اعتمد عليه ، واعتماده بنقل الرواية
عنه غير كاف ، ويأتي في ترجمته . ولكن توثيق علي بن فضال ليس عولا عليه ،
فهو الحجة في المقام .
وقوله : ( لثقته ) من كلام بعض الرواة استنباطا منه ، فإنه لا يكون ميزانا
يعرف به الصالح عن غيره إلا إذا كان عدلا ، مستويا ، ورعا ، ثبتا لا غمز فيه .
ولعل قول أبي الصباح : ( الميزان ربما كان فيه عين ) إشارة إلى ما رواه الكشي
أيضا بهذا الأسناد ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن بريد
العجلي ، قال : كنت وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ( كان
أصحاب أبي والله خيرا منكم ، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه ، وأنتم اليوم
شوك لا ورق فيه ) ( رحمه الله ) فقال أبو الصباح الكناني : جعلت فداك فنحن أصحاب
أبيك ، قال : ( كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم ) .
إذ عموم الخطاب ( وكنتم اليوم . . . ، إلخ ) يقتضي كون أبي الصباح شوكا لا
ورق فيه . وعلى هذا فهو ميزان فيه عين ، فلعل قوله ( عليه السلام ) : ( أنت ميزان . . . ، إلخ )
إشارة إلى خروجه عن هذا العموم بناءا على تأخر المدح المذكور عن الذم عن
أصحابه ، أو إلى أن تبدل حاله في زمانه ( عليه السلام ) ليس بحد يوجب كونه ميزانا فيه