شرح
قال ابن الأثير في النهاية في نبر : النبر همز الحرف ، ولم تكن قريش تهمز
في كلامها .
ولما حج المهدي قدم الكسائي يصلي بالمدينة فهمز . فأنكر عليه أهل
المدينة ، وقالوا : إنه ينبر في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرآن .
قيل له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا نبئ الله ، فقال : ( إنا معشر قريش لا ننبر ) . وفي رواية :
( لا تنبر باسمي ) ( 1 ) .
وقال رضي الدين في شرح الشافية في تخفيف الهمزة : روي عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : ( نزل القرآن بلسان قريش . وليسوا بأصحاب نبر ، ولولا أن
جبرئيل نزل بالهمزة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما همزنا ( 2 ) .
ثم إنهم ذكروا أن الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق ، ولها نبرة
كريهة تجري مجرى التهوع ، ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها . ولذلك خففها
أكثر أهل الحجاز ولا سيما قريش ، وحققها غيرهم . وقالوا : إن التحقيق هو
الأصل كسائر الحروف .
قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر : فالتحقيق يكون لرياضة
الألسن وتقويم الألفاظ ، وإقامة القراءة بغاية الترتيل ، وهو الذي يستحسن ،
ويستحب الأخذ به على المتعلمين . . . ، إلخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر : ج 5 / ص 7 .
( 2 ) - شرح الشافية : ج 3 / ص 32 / بحث تخفيف الهمزة .
( 3 ) - النشر في القراءات العشر : ج 1 / ص 205 .