الثقات عن الضعاف باستقصائها ، وبالنظر في ضعف هؤلاء ، وفى ثبوت الرواية
عنهم في فوائدنا في ( قواعد الرجال ) ، وقد ظهر من ذلك أن القول بسقوط
الأمارة عن الحجية بالكلية محل نظر ومنع .
الوجه الثاني : سقوط الأمارة العامة عن الحجية في خصوص المورد
الذي وقفنا على الرواية عن الضعيف والأخذ بها في غيره ، حتى فيمن لم يصرح
بمدح أو ذم . وهذا كما هو مختار بعضهم على ما يظهر منه في رجال أسانيد كامل
الزيارات ، بناءا على ما اختاره من أن ظاهر كلام ابن قولويه في الديباجة وثاقة
عامة رجالها ، كما تقدم .
وقال : إن وجود الضعاف في أسانيده لا يوجب سقوط الأمارة العامة عن
الحجية ، بل حكمه حكم الوقوف على المخصص الذي يؤخذ به في مورده وبالعام
في الباقي .
قلت : وفي ذلك نظر :
أما أولا : فإن مستند القول بالرواية عن الثقات إن كان هو الاستقراء من
التأمل الكامل في الأسانيد والروايات ، فبالوقوف على الرواية عن الضعيف
يسقط الأمارة بالكلية وينكشف عدم تمامية الاستقراء ، كما في نظائره من موارد
الاحصاء وتبين الخلاف . فلو كان مستند النجاشي في الشهادة المتقدمة في جعفر
ابن بشير ، أو شهادة الشيخ في ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي وأضرابهم بعدم
الرواية إلا عن الثقة ، النظر في الأسانيد وأن مشايخ هؤلاء في الرواية ثقات ،
فبالوقوف على روايتهم عن الضعيف يتبين عدم تمامية الاستقراء ، فتسقط
الشهادة عن الحجية .
وأما لو كان المستند الرواية عن هؤلاء أو الشهادة من معاصريهم
بالتزامهم بالرواية عن الثقات فلا تسقط بمجرد الوقوف على الرواية عن الضعيف .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٣٨