وأما ثانيا : فإن تضعيف غير ابن قولويه لبعض رجال أسانيد كامل
الزيارة أو غير النجاشي لمشايخ جعفر بن بشير وغيره ، لا ينافي الأمارة العامة ،
بل لابد من ملاحظة المرجحات في مورد التعارض .
وأما ثالثا : فإن المقام لا يقاس بموارد العام والخاص ، أو المطلق والمقيد
من موارد الانشاء ، فإن الخاص والمقيد داخلان في العام والمطلق لفظا وملاكا ،
وبالاطلاق وعدم البيان يحكم بتطابق اللفظ مع المراد الجدي . فالوقوف على
المخصص والمقيد لا يوجب سقوط العام أو المطلق إلا في موردهما . وهذا بخلاف
موارد الأخبار بصورة العموم ، فإن التخلف في مورد يمنع عن الأخذ بالأخبار في
غير مورد التخلف . فمن قال كل ما عندي من الكتب كاملة ، ثم بعد الفحص عن
بعضها وقفنا على نقص فيه فلا يكون العموم المذكور حجة في الباقي ، ويكون
التعميم في ذلك مبنيا على الاستقراء ، وبيان الفرق في فوائدنا في ( قواعد الرجال ) .
والذي يسهل الخطب أن تضعيف أكثر هؤلاء قد وقع في كلام غير من ذكر
بالتوثيق العام ، وفيما اتحد محمول على الضعف بالمذهب وغيره ، كما فصلناه في
فوائدنا في ( قواعد الرجال ) .
الوجه الثالث : إعمال قواعد تعارض الخبرين من الترجيح أو التساقط .
قلت : وهذا الوجه بإطلاقه محل نظر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا .
الوجه الرابع : التفصيل بين كون التضعيف ممن شهد بعدم الرواية إلا من
الثقة ، وبين تضعيف غيره ، وبين كون التضعيف نصا في الضعف في الحديث ، وبين
غيره ، وبين كون مستند توثيق من روى عنه الاستقراء ، أو غيره ، على ما تقدم
وظهر وجهه مما ذكرنا .
هذا ما أردنا تمهيده والحمد لله رب العالمين .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٣٩