أو ضعفه ، أو صحح الطريق أو ضعفه ، كما أشرنا إليه . فإذا عرف من مذهبه أن
العبرة بوثاقة الراوي وعدمها بلا لحاظ مذهبه ، وغير ذلك مما تقدم صح الاعتماد
على توثيقه وتضعيفه للراوي ، وتصحيحه وتضعيفه للطريق .
الوكالة للأئمة ( عليهم السلام ) :
ومما عد من أمارات الوثاقة الوكالة لأحد الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، بل
صرح بذلك جماعة ، بل عن الوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) أنها من أقوى أمارات المدح ،
بل الوثاقة ، والعدالة ، لأن من الممتنع عادة جعلهم ( عليهم السلام ) غير العدول وكيلا ، سيما
إذا كان وكيلا على الزكاة ونحوها من حقوق الله تعالى .
قلت : الأمر كما أفيد ، فإنه لا يكل عاقل أمرا من أموره إلى غيره إلا إذا
وثق به فيما أوكل إليه . وهذا ظاهر لمن راجع الوجدان ، بلا اختصاص بالوكالة
لهم ( عليهم السلام ) . وإن كانت الملازمة في وكالتهم ظاهرة بلا كلام ، بل يجعل وكلاء
أصحابهم الثقات من الممدوحين ، بل ومن الثقات . فإن التوكيل وإن لم يدل على
التوثيق مطابقة أو تضمنا ، لكن يدل عليه التزاما ، ولا فرق في ذلك .
فكما يؤخذ بتوثيق الثقات لفظا يؤخذ بتوثيقهم عملا ، فكلما كان الموكل
ظاهر العدالة والوثاقة كانت الوكالة له واضحة الدلالة على الثقة بالوكيل .
وعلى هذا فالوكيل للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) يكون ثقة عندهم فيما أوكل
إليهم . والوكيل لغير الثقة وإن كانت ثقة عند موكله ، إلا أنه كما لا يؤخذ بتوثيق
غير الثقة لفظا لا يؤخذ بتوثيقه عملا بالتوكيل وغيره .
ثم إن الوكالة إن كانت عامة في الأمور أو خاصة في أمور الدين وأخذ
المسائل وإرسال الكتب وجوابات المسائل وتعليم معالم الدين وأخذ الحقوق
وإرسالها إليهم ( عليهم السلام ) ونحو ذلك ، فهي تلازم الوثاقة لا محالة ، والموثوق به في هذه
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٣١