ولذلك لا ترى في كلام القائلين باعتبار روايات أصحاب الاجماع عن
المجاهيل إطلاق الصحيح عليها .
وإطلاقه على مراسيل ابن أبي عمير في كلام بعضهم ، لعله من جهة ما
ذكره الشيخ ( رحمه الله ) ، كما تقدم ، من أنه وصفوان والبزنطي لا يروون ولا يرسلون إلا
عن ثقة .
وبالجملة التصحيح ولو عملا إنما يكشف عن وثاقة الراوي بقرينة
خارجية ، من استقرار طريقة المجمعين أو غيرهم على التصحيح والأخذ بما رواه
الثقات ، وكذلك سائر شروط الأخذ بالخبر .
ولا سبيل لإحراز بناء الأصحاب ممن تقدم على الكشي ( رحمه الله ) أو من قارب
عصره أو عاصره على ذلك .
هذا بعض ما يتعلق بالمقام من البحث في أصحاب الاجماع ، وفي ذلك
وجوه من الكلام قد استوفيناها في فوائدنا في ( قواعد الرجال ) .
تصحيح الطرق :
يظهر من كلام كثير من أصحابنا أن تصحيح الطريق والأسناد أمارة على
وثاقة جميع رجاله ، ولذلك عد في تراجم جماعة من الرواة تصحيح العلامة
الحلي ( رحمه الله ) لطرق الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في مشيخته إلى كتاب من لا يحضره الفقيه ،
وطرق الشيخ الكليني ، أو الشيخ الطوسي ، أمارة على وثاقة رجال أسانيدها .
وفيهم من توقف في جعله أمارة على الوثاقة ، ولكن جعله مدحا لهم .
قلت : إن تصحيح الطريق إنما يكشف عن وثاقة رجاله إذا عرف مذهب
المصحح وطريقته في ذلك . وإن الصحيح عنده ما كان جميع رجاله ثقات في
النقل ، لا كل خبر يوثق بصدوره لعمل الطائفة بهذا الخبر خصوصا ، أو بكل ما
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٢٩