تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وثانيا : أن اتفاق الكل أو الجل ، والكثير الموجب للعلم أو الاطمئنان غير حاصل . وكشف رأي المعصوم من ذلك كما هو أحد وجوه حجيته لا سبيل إليه ، لما حققنا في محله ، وفي فوائدنا في ( قواعد الرجال ) من عدم تمامية شئ من طرقه . على أن كشفه من اتفاقهم على أمر فرع عدم دليل عقلي ، أو شرعي من كتاب ، أو سنة ، أو حجة شرعية عليه . وهذا مما يختص بالأحكام الكلية التي لا يستفاد من شئ من ذلك ، ولا مجال للتمسك به في الموضوعات الخارجية أيضا ، إذ ليس على الشرع بيانها ، مثل الاتفاق على العلم والوثاقة ونحوهما . والردع عن خطأ المجمعين إنما يجب فيما على الشرع بيانه لا في أمثال المقام . وثالثا : أن ذلك إنما يفيد لو كان المراد من تصحيح ما صح عن هؤلاء تصحيح رواياتهم ، وأنهم رووها عن الثقات ، لا تصحيح أقوالهم من باب الأخذ بقول الفقيه . وهذا محل نظر ، فإن قوله : وانقادوا لهم بالفقه ونحوه ، وقوله : وأفقه الأولين ، وهكذا قوله : تصديقهم لما يقولون بدل لما يروون ، يشهد للثاني . ودعوى أن المتعارف في الصدر الأول وفي عصر هؤلاء رواية الحديث ، وسماعه دون الاستنباط والإفتاء ، مدفوع بأن الإفتاء بنص الحديث أو اختيار المقيد ، أو الخاص ، أو حمل المعارض على التقية أمر متعارف في ذلك العصر ، وخاصة بالنسبة إلى هؤلاء ، كما يظهر للمتأمل في رواياتهم وأقوالهم ، وبساطة الاستنباط في العصر الأول لا تنكشف عن انسداد بابه . ورابعا : أن إطلاق الصحيح على خبر غير معهود من أحد من أصحاب الاجماع ، وترتيب آثاره ، وإن شئت قلت : التصحيح بالحمل الشائع ، فلا يدل على وثاقة من روى عنه ، فإن صحة المدلول وثبوته لا تنحصر إحرازها بوثاقة المخبر .