ذكرناه في محله .
ولا يشترط في حجية إخبار الثقة عن أمر محسوس أو ما بحكمه غير
العقل والتمييز أمر آخر . فلا يعتبر البلوغ ، لعموم دليل الحجية .
نعم بناءا على القول بحجية أخبار الآحاد من باب التعبد لا إمضاء سيرة
العقلاء ، فربما يشكل . واختار جماعة اعتباره ، وادعى الشهيدان قدس سر هما اتفاق أئمة أهل
الحديث والأصول الفقهية على اعتباره ، مضافا إلى حديث رفع القلم عن الصبي .
قلت : وفيما أفيد نظر ، فأما الاتفاق فممنوع ، بعد اختيار كثير من الأصحاب
عدم اعتباره ، بالخصوص إذا كان الصبي مميزا ، ونقل الاتفاق غير حجة .
وأما حديث رفع القلم ، فإنما يقتضي رفع قلم التكليف فقط ، على ما
حققناه في محله .
على أنه سيق لرفع القلم امتنانا ، فيختص بما إذا كان في رفعه منة على
المرفوع منه . ولا امتنان في سلب الحجية عن قول الصبي وإخباره ، وتمام الكلام
في محله .
ولا يعتبر في المخبر والراوي الإسلام والإيمان والعدالة ، لما ذكرنا . نعم بناءا
على حجية أخبار الآحاد من باب التعبد فيشكل . وقد اختار اعتبارها جماعة
من أصحابنا ، بل قال ثاني الشهيدين قدس سرهما في الدراية : اتفق أئمة الحديث والأصول
الفقهية على اشتراط إسلام الراوي حال روايته ، وإن لم يكن مسلما حال تحمله .
فلا تقبل رواية الكافر ، وإن علم من دينه التحرز من الكذب ، لوجوب التثبت
عند خبر الفاسق ، فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى ، إذ يشمل الفاسق الكافر هذا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - الرعاية في علم الدراية : ص 181 و 182 .