أحدها : في الفرق بين هذه المسألة ومسائل الأسباب والمحصلات
أن الجهة المبحوث عنها في الأقل والأكثر ، غير الجهة المبحوث عنها في
مسائل الأسباب والمحصلات ، وليست هي من موارد الأقل والأكثر الاستقلاليين ، أو
الارتباطيين ، لإمكان كون المأمور به هناك أمرا بسيطا ، والمحصل أيضا بسيطا ،
وجهالة المكلف لا توجب كون الواقع من الأقل والأكثر ، بخلاف ما نحن فيه وما هو
باب المركبات والمقيدات . بل المقيدات أيضا بحث آخر ومسألة أخرى ملاكا
واعتبارا وقولا ودليلا .
وأما تصوير المراتب في البسائط الاعتبارية ، وتصوير الأشد والأضعف
وأفعل التفضيل في مطلق الاعتباريات ، فهو وإن كان ممكنا ، إلا أن متعلق الأوامر
والنواهي غير ممكن أن يكون كذلك ، إلا برجوعه إلى الأقل والأكثر بمعناه الرائج
في المركبات .
نعم ، تجوز دعوى : أن المركبات كلها تكون كذلك ، كما عليه بعض
الأساطين ( رحمه الله ) والمسألة تطلب من محال اخر ( 1 ) ، لقلة ثمراتها هنا .
ثانيها : في المراد من " الأقل "
إنما المراد من " الأقل " ما هو غير القابل لأن يتحقق ويمتثل به الأمر أو النهي
بدون الأكثر ، سواء كان أقل طبيعيا ، أو اعتباريا ، فما قد يتخيل من أن الأقل ، البشرط
كذا ، واللا بشرط كذا ( 2 ) ، مجرد توهم كما هو المعلوم . وقد توهم ذلك في باب التخيير
هامش
1 - لاحظ تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 1 : 21 .
2 - كفاية الأصول : 175 - 176 ، نهاية الأفكار 3 : 373 ، نهاية النهاية 2 : 137 .