مقدمة
قد عرفت في بحث الشك في التكليف : أن الشك مجرى البراءة ( 1 ) ،
وفي مباحث الاشتغال : أن القاعدة تقتضي الاحتياط في موارد الشك في المكلف
به ( 2 ) ، وإنما الكلام هنا - وهو باب الأقل والأكثر دون المتباينين -
في أن الشك فيه من الشك في التكليف ، لا المكلف به كما أفاده في " الدرر " ( 3 )
والأمر سهل .
وبالجملة : ليس هنا بحث كبروي ، لتمامية الكبرى في البابين السابقين ، وإنما
هو حول صغرى المسألة ، ولذلك يتصدى القائلون بالبراءة إلى إرجاع الشك هنا إلى
التكليف ، والاحتياطيون إلى العكس ، بمعنى أنه لا تجري البراءة ، لتنجز التكليف وإن
لم يكن أحيانا من الشك في المكلف به ، فما في كلام العلامة الأراكي من كون
المسألة دائما من الشك في المكلف به ( 4 ) ، في غير محله ، فليتدبر .
وبالجملة : يستدعي التحقيق في بحوث الأقل والأكثر تقديم بعض أمور
وجيزة :
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 3 - 5 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 303 - 307 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 474 .
4 - نهاية الأفكار 3 : 374 و 375 .