حول تعريف الاستصحاب
قد تصدى بعض الأعلام ( رحمهم الله ) لتعريفه ( 1 ) ، وتصدى الآخرون لامتناع تعريفه ( 2 ) ،
لاختلاف المباني في ذلك الموجب لاختلاف حقيقته وماهيته ، ضرورة أن الشك -
على فرض كونه مثل قاعدتي الحل والطهارة - يؤخذ موضوعا ، وعلى فرض
أماريته يؤخذ موردا ، فلا جامع . وبالجملة هناك مسلكان .
والمسلك الثالث الآتي هو الأحسن : وهو أن التحقيق أن الأمور الاعتبارية
والتعبدية ، لا تحتاج إلى التعاريف الفلسفية بأخذ الأجناس والفصول في حدودها ،
ولا يعقل ذلك ، وإنما المقصود من تعريف الاستصحاب هو أن يكون المراجع
والتلامذة على عهد مما هو محط البحث والنظر في مقابل المعنى اللغوي ، فذهاب
جمع إلى تعريفه حسب مبانيهم ، والإيراد على مقتضاه على تعريف الآخر من
الأغلاط .
ودعوى امتناع تعريفه الأعم برسم ما هو المنظور في هذا المقصد ، غير
صحيحة ، لأن الشك على جميع التقادير مورد النظر ، إلا أن الأنظار تختلف باختلاف
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 541 ، كفاية الأصول : 435 .
2 - نهاية النهاية 2 : 163 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 4 ، مصباح الأصول 3 : 5 .