الطرف منجزا بمعناه المزبور ، فعندئذ تقع المعارضة طبعا للمعلوم في البين ، فلا فرق
عند التحقيق بين القول بالتنجيز ، والقول بعدمه في حصول المعارضة العرضية .
نعم ، على القول : بأن العلم الثاني لا أثر له ، والعلم الأول يمنع عن جريان
الأصول في الأطراف ، كما عليه " التهذيب " ( 1 ) أو هو علة تامة للمنع ، كما عليه
العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 2 ) فلا شبهة ، وإلا فالشبهة ناشئة عن السببية والطولية بين
الشكوك ، والمعارضة على كل تقدير بين الملاقي - بالكسر - والطرف .
بل الشبهة تأتي وإن لم تجر الأصول أطراف العلم ، لأنها تجري بين الملاقي
- بالكسر - والطرف ، وتقع المعارضة ، ويلزم التفكيك كما لا يخفى .
نعم ، على ما أبدعناه : من عدم المعارضة مطلقا بين الأصول والعلم
الاجمالي ( 3 ) ، فلا شبهة أيضا ، كما هو الواضح .
ولأحد الالتزام بالتفكيك ، أو دعوى أن السببية والمسببية هنا غير تامة
الشرائط ، فالشكان عرضيان لا طوليان ، كما صرح به الوالد المحقق - مد ظله - ( 4 )
وقد مر بجوابه .
والذي يبقى بعد اللتيا والتي ما ذكرناه : من أن أصل الطهارة والحل في
الطرف ، يسقطان بمعارضة الأصل في الملاقي ، ولكنهما ينهضان ثانيا لمعارضة
الأصل في الملاقي ، لما عرفت من أن ما هو المعارض هو المصداق ، دون الطبيعي
بالضرورة ، وانحلال القاعدة الكلية الشرعية إلى المصاديق الكثيرة تابع الحاجة
العقلائية ( 5 ) ، وعندئذ إذا كان الأصل في الملاقي ففي الطرف أصل يعارضه
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 300 - 301 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 358 .
3 - تقدم في الصفحة 358 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 307 - 308 .
5 - تقدم في الصفحة 514 - 515 .