إذا تبينت هذه الجهة التي مرت في مباحث القطع ( 1 ) ، يقع البحث في أن الشرع
هل يمكن له الترخيص بالنسبة إلى أطراف العلم بأجمعها ، أم لا ؟
وعلى الأول : هل الترخيص واقع ، أم لا ؟
فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأول : حول معقولية الترخيص بالنسبة إلى جميع الأطراف
فلو فرضنا وأثبتنا إمكانه العقلي في مورد العلم الاجمالي بالحكم ، مع كون
الحكم الظاهري الثابت في الأطراف ، مفاد الأمارات العقلائية الإمضائية ، فكيف
حال العلم الاجمالي بالحجة ، مع كون الحكم الثابت فيها مفاد الأصول التعبدية
الجعلية الشرعية التأسيسية ، كأصالة الحل ، والإباحة ، وحديث الرفع وغيره ؟ ! فإنه
يثبت بالأوضح الأظهر .
وهكذا فيما إذا كان العلم الاجمالي بالحكم والأصل الجاري في الأطراف ،
من قبيل الاستصحاب ولو كان تلزم منه المخالفة القطعية . فلا نحتاج إلى عقد بحث
على حدة بالنسبة إلى كل واحد من الصور في مرحلة الثبوت .
وما هو الوجه لامتناع الترخيص ولا سيما في مثل الأمارات : هو أن
الترخيص المذكور - بالإمضاء كان أو بالتأسيس - ترخيص وإمضاء للمعصية في
صورة العلم الاجمالي بالحكم ، وبحكمه ، العلم الاجمالي بالحجة ، وكل واحد قبيح ،
وهو ممتنع عليه تعالى .
وهناك وجه آخر : وهو لزوم التناقض بين فعلية التكليف ، مع إطلاقها في
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 194 .