تمهيد
حول تقريب بديع لوجوب الاحتياط
إذا علم إجمالا بالحكم أو الحجة في الشبهات الحكمية التحريمية ، أو
الإيجابية ، وهكذا لو كان يعلم بجنس الالتزام ، وتردد في فصله ، فمقتضى ما تحرر
في بحوث القطع ( 1 ) ، أن هذا العلم علة تامة لتمامية الحجة على وجوب الموافقة
القطعية ، وحرمة المخالفة القطعية ، وأن العقاب هناك ليس بلا بيان ، ولا يمتنع صدوره
عن المولى الحكيم ، لأنه ليس عقابا جزافا وبلا جهة عقلا .
وقد مر : أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ترجع إلى قاعدة أخرى أوسع منها :
وهي قبح العقاب جزافا وبلا سبب ( 2 ) ، وهذا في موارد العلم الاجمالي ليس بلا علة
وسبب ، ولا يعد جزافا وقبيحا ، فلا تجري قاعدة البراءة العقلية ، والعقلائية .
وإن شئت قلت : في موارد الشبهات البدوية ، يصح الاعتذار بالجهالة ، فإن
الجهل عذر عند العقلاء في الشبهات الحكمية بعد الفحص وهذا الجهل المقرون
بالعلم ليس عذرا ، ولا أقل من الشك في كونه عذرا عند العرف والعقلاء ، فلا بد من
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 194 .
2 - تقدم في الصفحة 294 .