تتميم : في بيان كيفية الموافقة الاحتمالية في المقام
قد عرفت في المقدمات السابقة ، عدم الفرق بين التوصليات والتعبديات ( 1 ) ،
وأن إتيان الفريضة بلا قصد القربة ، أو بلا ركوع أو سجود ، أو بلا وضوء ، يكون فيه
احتمال الموافقة لحرمتها ، فقد امتثل النهي المعلوم بالإجمال احتمالا ، وإن عصى
النهي المعلوم بالتفصيل ، وهو التشريع .
وهذا بعينه يجري في التوصليات إذا أتى بالفعل تدينا به وتشريعا ، فإنه قد
امتثل الأمر التوصلي احتمالا ، وخالف المولى قطعا بالنسبة إلى النهي المعلوم عن
البدعة والتشريع ، فما في كلام الأعلام صدرا وذيلا ( 2 ) ، لا يرجع إلى محصل ، فافهم .
تذنيب : في دوران الأحكام الوضعية بين محذورين
ربما يبتلى المكلف في الأحكام الوضعية بين المحذورين ، فيدور أمره بين
وجوب رعاية شئ ، لكونه شرطا ، أو تركه ، لكونه مانعا .
مثلا : لو دخل في النهوض في القيام ، وشك في السجدة ، ولم يثبت أنه من
التجاوز ، فإنه هل يجب عليه المضي ، أو يجب عليه العود ، فيكون المحذوران دائرين
بين الوجوبين ، أو يجب عليه المضي أم يحرم عليه العود ، فيكون المحذوران بين
الوجوب والحرمة ، إلا أنهما عقليان ، وليسا شرعيين ، كما أنهما عقليان في الصورة
الأولى ؟
هامش
1 - تقدم في الصفحة 277 .
2 - فرائد الأصول 1 : 395 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 452 ،
تهذيب الأصول 2 : 238 .