المسألة الثالثة : في تعدد الوقائع المقتضي لتعدد التكليف
إذا تعددت الوقائع ، واقتضى ذلك تعدد التكليف ، كما فيما إذا علم إجمالا بأمر
والده بالنسبة إلى صوم جمعات شهر رجب ، أو نهيه عنه ، أو امر بشرب أحد
الإناءين ، ونهي عن شرب الآخر ، ولا يدري المأمور به المنهي عنه ، أو تردد في أنه
امر بالسفر غدا ، ونهي عنه بعد غد ، أو يكون بالعكس ، فإن في جميع هذه الصور
يمكن الموافقة الاحتمالية ، ويمكن المخالفة القطعية ، والموافقة القطعية ، والمخالفة
الاحتمالية .
فالبحث هنا حول صور إمكان الجمع بين القطعيتين ، المنتهي إلى البحث عن
أنه هل يكون التخيير بدويا ، أو استمراريا ؟
وأما فيما إذا كان الحكم واحدا غير انحلالي - ولو كان بنحو العام المجموعي ،
كصيام جمعات رجب - فإنه مندرج في المسألة الأولى ، والبحث عن الامتياز هنا
غير مخصوص بشئ .
والكلام هنا بعد الفراغ من تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات ، كما هو
كذلك في الدفعيات .
فهل في جميع الصور هو بالخيار دائما ، كما هو مختار الوالد المحقق
- مد ظله ( 1 ) - والعلامتين : الأراكي ( 2 ) والنائيني ( رحمهما الله ) ( 3 ) ؟
أم يكون التخيير بدويا ، فلا تجوز المخالفة القطعية وإن كانت تلازم الموافقة
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 181 ، تهذيب الأصول 2 : 244 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 296 ، مقالات الأصول 2 : 83 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 453 - 455 .