شرعا بناء على بعض المباني ، نظرا إلى أن دليل النذر لا يقتضي أزيد من وجوب
الوفاء بالنذر ، فلا حرمة ولا وجوب بالنسبة إلى ذات المنذور ( 1 ) ، ولكن يلزم دوران
الأمر بين المحذورين عقلا ، كما لا يخفى .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن البحث فيما هو المهم في هذه التقاسيم يقع
في مسائل :
المسألة الأولى : في تساوي المحذورين من حيث الأهمية
إذا كان كل من الفعل والترك متساويين ، سواء فيه التوصليات والتعبديات
على المفروض ، كما أشير إليه ، وكان غير قابل للتكرار ، فهل هناك تخيير شرعي
محض ، أم عقلي محض ، أو شرعي وعقلي ؟
وهل تجري البراءة العقلية والعقلائية ، والشرعية ، أم لا تجري مطلقا ، أو هناك
تفصيل ؟
وعلى كل تقدير : هل يعقل جعل الإباحة شرعا أم لا ؟
وجوه وأقوال : ففي " الكفاية " إمكان جعل الإباحة ، مع أن التخيير عقلي ( 2 ) .
وفي تقريرات بعض المعاصرين كالعلامة النائيني ( رحمه الله ) أن الإباحة غير معقولة ،
مع أن التخيير عقلي ( 3 ) .
وقول ثالث : وهو إجراء البراءة عقلا ، وشرعا ( 4 ) .
والذي هو الحق في هذه الصورة : إمكان جريان البراءة الشرعية ، دون العقلية
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 168 ، و 2 : 141 ، تهذيب الأصول 1 : 86 - 87 .
2 - كفاية الأصول : 404 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 444 - 445 و 449 .
4 - أنوار الهداية 2 : 174 - 179 ، تهذيب الأصول 2 : 240 و 242 - 243 .