التشريع ، وإن كان واجبا فقد امتثل .
وبالجملة تبين : أن هذه الموارد تكون خارجة عن محط النزاع ، لأن من
شرائطه المقومة عدم تمكن العبد من الفرار عن المخالفة الاحتمالية .
وبعبارة أخرى : يكون النزاع في صورة عجزه عن الموافقة القطعية ، ولأجل
ذلك يشكل دخول العبادات في محط النزاع ، لأن العبادات كلها تكون حرمتها
تشريعية ، على ما يظهر من بعضهم ( 1 ) .
نعم ، على القول : بأنها محرمة ذاتية ( 2 ) هي داخلة في محل النزاع ، ولعل لأجل
هذه النكتة يظهر أن الجهة المبحوث عنها هنا كانت أولا في التوصليات ، ثم بعد ذلك
أدرج فيها المتأخرون العبادات ( 3 ) ، والأمر سهل .
ثم إن محط البحث هنا حول اشتباه المكلف وابتلائه من ناحية اشتباهه بين
المحذورين ، وأما مسألة تعارض النصوص ، فيأتي تحقيقها في التعادل والترجيح ( 4 ) ،
ولو كان في توضيح الأمر بعض الأمثلة - كالتمثيل بصلاة الجمعة وصلاة الحائض -
فهو لأجل توجيه الطلاب إلى ما هو المرام هنا .
ولعمري ، إنها مسألة قليلة الجدوى ، طويلة الذيل ، متشتتة الأطراف ، إلا أن
تشحيذ الأذهان بأمثالها ، لازم أحيانا .
ومما يؤيد أن البحث هنا أجنبي عن البحث في مسألة التعادل والترجيح : أن
تعرضهم لصور التزاحم وذي المزايا في كلام العلامة الأراكي هنا ( 5 ) ، غير تام جدا .
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 6 : 126 - 127 .
2 - لاحظ جامع المدارك 1 : 100 .
3 - كفاية الأصول : 405 ، نهاية الأفكار 3 : 292 ، مصباح الأصول 2 : 328 .
4 - مع الأسف لم يصل الكتاب إلى بحوث التعادل والترجيح .
5 - نهاية الأفكار 3 : 292 .