العلامة الخراساني ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، حتى ما في " تهذيب الأصول " ( 3 ) هذا كله حول ما
هو المرام عقلا .
بقي الكلام في البراءة الشرعية ، والحق : جريانها الذاتي ، حسب موازين
القوانين الكلية والخطابات القانونية ، فإن كل واحد من الحرمة والوجوب ، وكل
واحد من الوجوبين والحرمتين ، قابلة للرفع ذاتا ، ولا تلزم اللغوية ، لما تحرر مرارا :
من أن الخطابات القانونية ليست لغويتها ممنوعة ، إلا إذا كانت لغوية كلية ، والتفصيل
في محله ( 4 ) .
فما عن العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من منع جريانها ذاتا ، بتوهم سبق البراءة
القطعية ( 5 ) ، غير تام ، فإنه مضافا إلى أن مجرد السبق غير كاف ، وإلا يلزم منع
جريانها في غير المقام ، أن الدليل الأقرب هي اللغوية ، وقد أشرنا آنفا إلى وجه عدم
اللغوية .
نعم ، تلزم المعارضة بين المصداقين من البراءة فيسقطان ، بناء على انحفاظ
الحكم الواقعي في مرحلة الحكم الظاهري ( 6 ) ، وأما بناء على انعدام الحكم الفعلي
واقعا في مرحلة الشك والشبهة ( 7 ) ، فلا يتعارضان ، لأن أحد المصداقين مصيب
للواقع ، ويرفع الحكم الواقعي ، والمصداق الآخر مخطئ فلا يجري ، ولكن لا نعلم
المصيب من المخطئ . وهذا أمر مورد خلاف ينشأ بين الأصحاب ( رحمهم الله ) وتفصيله
هامش
1 - كفاية الأصول : 404 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 503 ، نهاية الأفكار 3 : 292 - 293 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 238 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .
5 - نهاية الأفكار 3 : 293 .
6 - كفاية الأصول : 319 - 321 .
7 - أنوار الهداية 1 : 200 - 202 .