الطريقية والحجية ( 1 ) ، ينفع ما أفيد ، لولا ما أشير إليه أولا ، فلا تخلط .
فعلى هذا ، جريان البراءة العقلية ممنوع ، لتنجز الخمسة قطعا ، وحيث لا علم
بالخصوصية ، ولا نعلم بإصابة ما قام الطريق عليه خصوصا ، يتعين الاحتياط
بالنسبة إلى الكل ، ومن هنا يتبين وجه فساد ما في كلمات جمع منهم ( 2 ) .
الشبهة الثانية : حيث لا تعين للمعلوم بالإجمال ، فيكفي لانحلال العلم
الاجمالي واقعا ، وعدم تنجيزه بالنسبة إلى الزائد ، قيام الطرق على حرمة عدة أمور
بمقدار المعلوم بالإجمال .
وما يقال : " من احتمال كون المعلوم بالإجمال ، في المقدار المحتمل الزائد ،
لأن المفروض هو العلم الاجمالي بنحو القضية المنفصلة المانعة الخلو " غير صحيح ،
لما لا لون لذلك المعلوم حتى لا ينطبق ما قامت الطرق على حرمته على ذلك
المعلوم ، ويكون باقيا في الزائد ، فالانطباق قهري وطبيعي ، فلا يبقى بعد ذلك وجه
لبقاء أثر العلم ( 3 ) .
أقول أولا : إنه إذا علم بحرمة الخمسة في العشرة ، واحتمل الزائد ، وقام
الطريق على حرمة الخمسة ، وكان في الواقع ما هو المحرم سبعة ، لا يعقل انطباق
الخمسة على ذلك الخمسة القائم عليها الطريق ، لأنه من الترجيح بلا مرجح .
وثانيا : بعد احتمال الخطأ في الطريق وإن كان لا يبقى العلم الاجمالي ،
لانتفاء المنفصلة من البين ، وانعدام القضية المتقومة بالترديد ، لعدم امتياز بين ما قام
الطريق على حرمته ، وما هو المعلوم ، ولكن بعد العلم باستحقاق العقوبة على
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 301 ، وفي الجزء السادس : 19 - 40 .
2 - كفاية الأصول : 394 - 395 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 378 ،
نهاية الأفكار 3 : 249 - 255 .
3 - نهاية الدراية 4 : 114 - 115 ، لاحظ تهذيب الأصول 2 : 205 .