الواضح - فلا يكون في مخلص من العقاب بالنسبة إلى الخمسة .
ولا دليل شرعا على أن حجية الطرق ، في حكم الطريق المصيب ، بل الطرق
إما معذرة ومنجزة ( 1 ) ، أو مجعول فيها المحرزية إثباتا ، ولا تزيد على العلم ( 2 ) ، أو
تكون حجيتها من باب السببية ( 3 ) ، وهذا يورث تدارك الفائت ، ولا يورث انصراف
الشارع عن الواقع .
نعم ، هنا مسلك رابع : وهو انصراف الشرع في موارد الخطأ عن الواقع ( 4 ) ،
ولكنه فيما نحن فيه غير نافع ، ضرورة أنه إذا أصابت الطرق ما هو المحرم فهو ، وإلا
فلا واقع حتى يعرض عنه الشرع ، ويصرف النظر عنه .
نعم ، فيما إذا قامت على عدم وجوب شئ ، ثم كان هو واجبا ، أو على عدم
حرمة شئ ، وكان حراما ، كان لما قيل وجه حررناه في بحوث الاجزاء ( 5 ) ، إلا أن
في مباحث الظن جمعنا بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، بوجه تنحل به مشكلات
المسألة ، مع حفظ الأحكام الواقعية على حالها الجدية والقطعية ( 6 ) .
هذا مع أن ما هو سبب تنجيز الواقعيات في مفروض البحث ، هو العلم الحجة
ذاتا عندهم ، ولا معنى لانصراف الشرع عن الواقعيات في صورة خطأ العلم ، فما في
" تهذيب الأصول " جوابا عن مقالة الأخباري هنا ( 7 ) ، غير صحيح .
نعم ، بناء على ما تحرر منا : من أن العلم وسائر الطرق على نهج واحد في
هامش
1 - كفاية الأصول : 319 .
2 - أجود التقريرات 2 : 75 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 108 .
3 - المستصفى 2 : 363 ، فواتح الرحموت 2 : 380 ، فرائد الأصول 1 : 43 - 44 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 68 ، ولاحظ تحريرات في الأصول 1 : 379 .
5 - تقدم في الجزء الثاني : 308 - 312 .
6 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 257 .
7 - تهذيب الأصول 2 : 212 .