محله ( 1 ) ، فالإشكال على الأخباريين نقضا بالشبهات الموضوعية والوجوبية ( 2 ) ، في
غير محله ، لأن مقتضى بعض الوجوه عندهم ، جواز الترخيص ، ورخصة الشرع فيها .
إذا تبينت هذه الوجيزة المحتوية على مقدمات ، فللأصولي دعوى العلم
الاجمالي تأييدا للأخباريين في الشبهات التحريمية ، ولمحمد الأسترآبادي مطلقا :
بأن الاسلام طلع وتضمن الإلزاميات التحريمية والإيجابية الواقعية غير المتغيرة
باختلاف الطرق والأمارات ، والمحفوظة على واقعها الأولي ، فمقتضى العلم
الاجمالي في ناحية الإلزاميات الإيجابية ، منفي مثلا ، لأن المقدار المعلوم بالإجمال ،
موجود في الطرق والأمارات القائمة البالغة ، والمحتملات الزائدة مثلا مورد البراءة
حسب الاتفاق ، لجواز ترخيص الشرع في مثل المقام .
وأما في ناحية الإلزاميات التحريمية ، فمقتضى العلم الاجمالي ، لزوم
الاجتناب عن المحتملات والشبهات ، ضرورة أن صورة العلم الاجمالي أولا صورة
قضية منفصلة مانعة الخلو ، لا حقيقية ، فإذا وصلت الطرق والأمارات بمقدار المعلوم
بالإجمال ، يكون الزائد لازم الاجتناب ، لاحتمال كون هذا الزائد هو الواصل بتلك
الطرق ، والمعلوم بالإجمال بعد باق في ناحية المحتملات ، ويكون منجزا .
فما في كلام الأصوليين : من انحلال العلم حقيقة تارة ( 3 ) ، أو حكما أخرى ،
وأن الزائد غير منجز ( 4 ) ، غير صحيح ، ضرورة أن المراد من " الانحلال " إن كان عدم
وجود القضية المنفصلة على حالها ، فهو حق لا ريب فيه ، ويكون الانحلال حقيقيا ،
لما لا علم تكوينا بالإجمال .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 319 - 327 و 384 - 390 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 379 ، نهاية الأصول 2 : 580 .
3 - فرائد الأصول 1 : 354 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 438 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 378 ، مصباح الأصول 2 : 304 - 306 .
4 - كفاية الأصول : 394 - 395 ، نهاية الأفكار 3 : 251 - 252 .