إن قلت : إن كان العلم المأخوذ المدعى جزء الموضوع ، فالمتجري لم يعص
الله .
وإن كان تمام الموضوع يلزم كونه خارجا عن محل النزاع ، لأن المتجري
- حسب المصطلح - مورد النزاع ، وهو لا يتصور في هذه الصورة كما مر .
قلت : نعم ، إلا أن النزاع ليس مقصورا حول حصار الاصطلاح ، بل النظر هنا
إلى إثبات أن من اعتقد بأن ما في الإناء خمر فشربه ، فقد عصى سيده وإن لم يكن
خمرا ، فلا ينبغي الخلط ، وليتدبر جيدا .
وهم ودفع
العلم المأخوذ إن كان جزء الموضوع ، فلا يترتب عليه الأثر المقصود .
وأما احتمال كونه تمام الموضوع فهو بلا وجه ، لأن غاية ما تقتضيه الأدلة هو
كونه جزء الموضوع . هذا مع أن دعوى : أنه تمام الموضوع ، خلاف الضرورة القاضية
بأن الأحكام تابعة المصالح والمفاسد الواقعية .
فلازم الأخذ بالأدلة مجموعا ، هو كون العلم جزء الموضوع ، فلا يتم عصيان
المتجري بالقياس إلى الفعل المتجرى به .
ويندفع ذلك : بأن العلم في صورة المصادفة جزء الموضوع ، وفي صورة
التخلف تمام الموضوع ، وبه يجمع بين الأدلة ، ويحصل به المقصود ، وهو عصيان
المتجري .
وتوهم امتناع ذلك ، مدفوع بأن قضية الإطلاق هو ذاك ، مثلا إذا ورد النهي
عن الخمر المعلومة خمريته ، يكون العلم المصادف وغيره مورد انطباق عنوان
" معلوم الخمرية " .
نعم ، لا يكون تحريم الخمر في صورة الخطأ ، لأجل مصلحة في المتعلق ،
تحريرات في الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٨٤