وهي الخمرية ، بل هو لمصلحة أخرى سياسية ، نظير النهي العام الكلي الصادر في
العرف في ساعات حظر التجول ، فإن النظر في هذا القانون العام إلى منع تجول
السراق وأرباب الشغب والإخلال ، ولكن مع ذلك يصح المنع الكلي بالقياس إلى
كافة الناس ، حتى خواص السلطان ، بل ونفسه .
فبالجملة : الحكم العام الكذائي مترشح من مفسدة الخمر ، وبحكم العقل
مخصوص بالحصة المقدورة ، ولأجل المصالح الاخر يؤخذ بإطلاقه لصورة تخلف
العلم عن الواقع ، والجمع بين ذلك ، أي كون العلم جزء الموضوع في دليل واحد ،
وذاك - أي كون العلم تمام الموضوع في نفس ذاك الدليل - ممكن .
إن قلت : هذا ليس بعلم ، بل هو جهل مركب يسمى " علما " ( 1 ) .
قلت : ما هو موضوع الحكم هو ما يسمى " علما " أعم من كونه علما وكاشفا
ومطابقا ، أو لم يكن كذلك ، لأن " العلم " معناه اللغوي أعم من الجهل المركب .
ولو كان صدق " العلم " عليه مجازا ، ولكنه من المجاز المشهور الذي يصح
للمتكلم الاتكال عليه في نشر قانونه وبسط حكمه ، بالقياس إلى الجاهل المركب ،
ولذلك يكون في صورة كونه تمام الموضوع تكليفه منجزا ، ولو تخلف يعد عاصيا .
ومن الضرورة أن في الفقه ما يكون موضوعه العلم على نعت التمامية ، مع أنه ليس
بعلم واقعا .
وإن شئت قلت : العلم المأخوذ في الدليل في صورة الإصابة ، يعتبر طريقا ،
وفي صورة عدم الإصابة يكون مأخوذا على وجه الصفتية ، فيكون هو علما على
الصفتية واقعا ، لا مجازا .
وتوهم امتناع كون العلم في الدليل الواحد ، مأخوذا طريقا وصفة ، ناشئ من
الخلط بين العلم العنواني ، وبين العلم بالحمل الشائع ، فإن العلم المأخوذ في القانون
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 48 .