إلى نفس التجري أيضا لازم ، فلا تخلط .
ومن هنا يظهر حكم سائر العناوين المترائية في كلماتهم ، من الطغيان ،
والتعدي ، والعصيان ، والتجري ، كما عرفت بما لا مزيد عليه ، فإن جميع هذه العناوين
تستجمعها الجهة الواحدة التي بها تعد قبيحة ، وهو الظلم .
وأما تطبيق الظلم على الخارج ، فهو ليس من وظائف العقل ، ولا يمكن أن
ينال ذلك إلا في الفرض المزبور ، وهو في مثل التجري غير ممكن ، لأن كونه ظلما
بعد كونه دخولا في حريم حرمة المولى ، أو تعديا على النفس لاستتباعه العقوبة ،
وكلاهما أول الكلام في المقام .
نعم ، في مثل ضرب اليتيم والغصب ، يكون ظلما لليتيم والمالك وللشرع
وللنفس ، لأن الحرمة والعقاب مفروغ منهما ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة .
الشبهة الثانية : أن الفعل المتجرى به إن صار محرما ، فإما تبقى الجهة
الموجودة فيه من المحبوبية ، أو لا ، فإن بقيت يلزم اجتماع الضدين : وهما
المحبوبية ، والمبغوضية ، وإن لم تبق فيلزم انقلاب الواقع ، لعروض هذه الصفة
الطارئة ، وهو أسوأ حالا من اجتماع الضدين ، فحرمة الفعل المتجرى به غير
ممكنة ( 1 ) .
وفيه : نقض بأن من الأفعال المتجرى بها ، ما لا يكون فيها جهة المبغوضية ،
وأما الإباحة فربما نشأت من اللا اقتضاء ، فلا يتم عموم المدعى : وهو امتناع تحريم
الفعل المتجرى به مطلقا .
وحله : أن المحرم ليس العنوان الذاتي ، وهو شرب الدواء في فرض كونه
واجبا واقعا ، وشرب الماء في فرض كونه مباحا ناشئا عن الاقتضاء ، بل المحرم هو
العنوان العرضي ، كما في باب مقدمة الواجب ، فإن الملازمة - حسب التحقيق -
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 3 : 32 .