لا توجب وجوب ذات المقدمة بعنوانها الأولي ، بل توجب على الفرض عنوان
الموقوف عليه ( 1 ) .
وهكذا فيما نحن فيه ، فإن المحرم ليس إلا عنوان المتجرى به ، لأن الحرمة
إذا ثبتت بالعقل ، تكون الجهة التعليلية نفس العنوان الموضوع للحكم ، فعليه لا يلزم
اجتماع المتخالفين رأسا ، ولا الانقلاب كما في باب الاجتماع والامتناع ، والنسبة
بين العنوانين عموم من وجه .
فبالجملة : لو كان مصب التحريم العنوان الذاتي بعلية التجري ، فلا يعقل حل
المشكلة ، ولكنه فرض باطل .
الشبهة الثالثة : وهي في تقدير شبهة في المسألة ، وقد مضت ، وفي تقدير
إشكال على الجواب الذي ذكرناه آنفا : وهي أن مصب التحريم إما ذات الفعل
المتجرى به ، أو عنوان " المتجرى به " .
فإن كان ذات الفعل بعنوانه الأولي ، فيلزم ما أشير إليه .
وإن كان العنوان فلا يعقل تحريمه ، لأنه من العناوين المغفول عنها ، كعنوان
النسيان ( 2 ) .
والذي هو حلها ما مر : وهو أن النزاع في التجري أعم من التجري في باب
القطع وسائر الطرق والأمارات ، وإذا كان الأمر كذلك فعنوان " المتجرى به " يقبل
التحريم ، على ما هو التحقيق في باب الخطابات الكلية ، وأنها خطابات قانونية يمكن
التوسل بها إلى تحريم الشئ مطلقا ، ولو كان المكلف ذاهلا وغافلا وعاجزا طول
عمره ، وتفصيله في محله ( 3 ) ، فعنوان " المتجرى به " يقبل التحريم القانوني حتى في
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 27 و 184 - 185 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 50 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 450 - 455 .