بالإشارة إلى القياس الأخير وكبراه المعروف بينهم .
فنقول : إن من الأباطيل المشهورة هذه القاعدة ، التي ربما تعارفت في الكتب
الأصولية ( 1 ) ، آخذين عن بعض الكتب الكلامية ( 2 ) . ومن الغريب تخصيصهم هذه
القاعدة بما يحكم به العقل في سلسلة العلل والمصالح والمفاسد للأحكام ، دون
سلسلة المعاليل ، لامتناع كون العصيان محرما ، للزوم التسلسل ( 3 ) ! !
وفيه : أن القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص ، لأن العقل بملاك واحد يحكم ،
وهو مشترك بين السلسلتين بالضرورة .
هذا ، وقد مر : أن التسلسل المزبور يرجع إلى أن العبد يستحق العقوبة أبدا ،
وهذا ليس من التسلسل المحال ، وقد عرفت أن التسلسل ينقطع إلى حد يكون
تحريم العصيان ، قابلا للزاجرية ( 4 ) .
وأما الإشكال : بأن العقل ليس إلا يدرك الشئ ، فهو لا يضر بالمقصود ، لأنه
حينئذ ترجع القاعدة إلى أن كل ما أدرك العقل ممنوعيته ، أدرك ثانيا ممنوعيته
شرعا ، فيكون التجري ممنوعا شرعا ، فعليه لا تكون القاعدة باطلة من هذه الجهة .
نعم ، هي باطلة لما مر منا في أوائل البحث الأول : وهو أن مما يدركه العقل
ممنوعية الظلم بالضرورة ، ومما يدركه العقل أيضا هو لزوم الفرار من القبيح العقلي
الذي هو الظلم بالذات ، وأما غير الظلم فيكون قبيحا لأجله ، على الوجه المحرر
هامش
1 - هداية المسترشدين : 435 ، الفصول الغروية : 337 ، مطارح الأنظار : 230 ، تقريرات المجدد
الشيرازي 3 : 277 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 60 .
2 - الظاهر إن أول من تكلم في القاعدة وأشار إليه هو بدر الدين الزركشي ، لاحظ مطارح
الأنظار : 230 / السطر 34 .
3 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 277 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي :
3 : 46 - 47 .
4 - تقدم في الصفحة 47 - 48 .