إلى المخالفة الخارجية ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، قال الله تعالى : * ( أقم الصلاة
طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 1 ) فافهم واغتنم ،
وكن على بصيرة من أمرك ، فإن الله غفور رحيم .
ومما ذكرناه إلى هنا يتبين مواضع الضعف في كلمات القوم - رضي الله
عنهم - ( 2 ) ولا سيما " الكفاية " ( 3 ) ومن يحذو حذوه ( 4 ) .
وتبين هنا أمر آخر : وهو أن القبيح المستتبع للعقوبة ، أعم من القبيح الفعلي
والنعتي ، وأن النعتي وإن لم يكن حصوله بالإرادة أحيانا ، إلا أن إمكان إزالته بها
يكفي لصحة العقاب عليها ، ولكن الله رؤوف بعباده ، وهو المستعان .
البحث الثالث : حول قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع
قد عرفت فيما سلف : أن تحريم التجري إما بالأدلة النقلية ، أو العقلية :
أما الأولى : فقد عرفت عدم تماميتها ( 5 ) .
وأما الثانية : فكانت موقوفة على القياسات الثلاثة المترتبة ، بمعنى أن نتيجة
كل قياس متقدم صغرى للقياس المتأخر ، فإنه قد تحرر الشكل الأول هكذا :
" التجري ظلم ، والظلم قبيح ، فالتجري قبيح " و " كل قبيح يستتبع العقوبة ، فالتجري
يستتبع العقوبة بحكم العقل " و " كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فالتجري
ممنوع بحكم الشرع " وحيث قد عرفت ما يتعلق بالقياسين الأولين ، فلا بأس
هامش
1 - هود ( 11 ) : 114 .
2 - الفصول الغروية : 430 - 431 ، مطارح الأنظار : 99 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 288 .
3 - كفاية الأصول : 300 .
4 - نهاية الدراية 3 : 29 ، نهاية الأفكار 3 : 31 ، نهاية الأصول : 416 .
5 - تقدم في الصفحة 56 وما بعدها .