لا يمكن الالتزام بذلك ، يتبين أن قبح الإرادة - بعد كونها اختيارية ، واندفاع التسلسل
في صورة إرادة العصيان ، أو صورة إرادة التبريد ، وفي صورة التجري - مشترك
وحاصل على نعت واحد ، إلا أنه ربما يكون في الضعف والشدة مختلفا ، ضرورة أن
في صورة التجري أقوى من المثال المزبور .
فذلكة الكلام
على القول : بأن معنى استحقاق العقاب ، هو استتباع الأفعال القبيحة أو
الأعمال النفسانية القبيحة ، أو الصفات القبيحة للعقوبة ، والصور المؤذية ( 1 ) ، فكون
الفعل المتجرى به قبيحا يأتي في المسألة الآتية .
وأما الإرادة ، فهي لو سلم قبحها لكونها اختيارية ، فهي لأجل كونها ظلما ، كما مر .
وكون القبيح مستتبعا للعقوبة مما لا يمكن تصديقه ، لأن علية القبيح - ولو
كان فعلا اختياريا - لتلك الصورة غير الملائمة ، غير معلومة ، بل الظاهر من الشرع
عدمه ، فلزوم تعدده ممنوع في مثل العصيان مع كون مورده ظلما وقبيحا عقليا ،
كالقتل ونحوه .
هذا مع أن استتباع الإرادة لا يلازم عموم المدعى ، وهو استحقاق المتجري
للعقاب ، لما مر أن من التجري ترك مقطوع الوجوب ( 2 ) ، وفي هذا المورد لا إرادة .
وأما توهم : أن القبح الناشئ من سوء السريرة لا يستتبع العقاب ، دون الناشئ
من قبح الفعل ( 3 ) ، فهو أفحش فسادا ، للزوم تكرار التبعات في العصيان دون التجري
فيما إذا كان المتجري يريد المخالفة .
هامش
1 - لاحظ الحكمة المتعالية 9 : 290 - 296 ، أنوار الهداية 2 : 54 - 55 .
2 - تقدم في الصفحة 51 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 49 .