بالقبح ، بخلاف غيره ( 1 ) ، وعندئذ تأتي الشبهة المعروفة : وهي أن اختيارية الإرادة
لا بد وأن تستند إلى إرادة ، فيلزم التسلسل ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : إن الأفعال المحرمة والأحداث الممنوعة شرعا ، لا يكون
تطبيقها على الخارج وإيجادها في أفق الأعيان إلا بالإرادة ، فتكون اختياريتها
باختيارية الإرادة ، واختيارية الإرادة متقومة بإرادة اختيارية أخرى ، وهكذا
فيتسلسل .
ولا يترتب على هذه المقالة ، أن العقاب مخصوص بما هو بالاختيار ، وهو
العزم على الطغيان ، وقصد العصيان ، لا على الفعل الصادر . وهذا هو المعنى المشترك
بين المتجري والعاصي ، كما يظهر من " الكفاية " ( قدس سره ) ( 3 ) .
فبالجملة : قضية الشبهة المذكورة على الوجهين المزبورين ، ليس إلا
التسلسل في الإرادة .
نعم ، يمكن دعوى عدم اختيارية الأفعال الخارجية على الوجه المزبور ، إلا
أنها فاسدة ، ومبين بطلانها بما مر .
والجواب عن هذا الإعضال والإشكال ، قد مضى في بحوث الأوامر ومباحث
الإرادة بما لا مزيد عليه ( 4 ) .
وإجمال ذلك : أن هناك اختيارا ذاتيا وإرادة ذاتية ، بها ينقطع دور التسلسل .
وفي الأجوبة الاخر أنظار فصلنا حدودها في " قواعدنا الحكمية " ( 5 ) فإن للمسألة
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 337 .
2 - الفصول الغروية : 325 / السطر 37 ، مطارح الأنظار : 97 / السطر 15 ، كفاية الأصول :
300 ، نهاية الدراية 1 : 287 .
3 - كفاية الأصول : 300 .
4 - تقدم في الجزء الثاني : 52 وما بعدها .
5 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) ، لاحظ التنبيه الخامس من تنبيهات مباحث الطلب =