الموضوع للحكم عن هذه المسألة ( 1 ) ، لما لا تخلف له ، ولعل الحكم فيما نحن فيه
كذلك ، ولذلك يشترك فيه الظن الموضوعي أيضا . وهذا لا ينافي كون الضرر تمام
الموضوع أيضا ، فيكون الحرام ذا عنوانين ، فليتدبر .
ثانيها : أن مقتضى طائفة من الأخبار أن " الراضي بفعل قوم كالداخل معهم
فيه " ( 2 ) وقوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ( 3 ) ناظر
إلى هذه الطائفة من الذين ليسوا بظالمين ، ولكنهم رضوا بفعالهم ، وهكذا قصة قوم
شعيب ( 4 ) ، وعلى هذا يكون المتجري راضيا بالعصيان والظلم ، فيكون من العاصين ،
وهذا لا يكون إلا لأجل ممنوعية التجري وحرمته الشرعية .
وبعبارة أخرى : إن معنى " من رضي بفعل قوم فهو منهم " هو أن الراضي
بمخالفة المولى مخالف وعاص ، والمتجري راض بمخالفة المولى وإن لم تتفق
المخالفة ، وقضية الطائفة الأخرى أن القصد إلى المعصية من المعصية ( 5 ) ، والمتجري
يقصد المعصية ، فيكون التجري بعنوانه معصية .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 45 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 5 ، الحديث 12 .
3 - الأنفال ( 8 ) : 25 .
4 - الكافي 5 : 55 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 146 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ،
الباب 8 ، الحديث 1 .
5 - كقوله ( عليه السلام ) : " إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة " .
المحاسن : 262 / 325 ، وسائل الشيعة 2 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 5 ، الحديث 5 .
كقوله ( عليه السلام ) : " إنما خلد أهل النار في النار ، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن
يعصوا الله أبدا . . . " .
الكافي 2 : 85 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 50 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 6 ، الحديث 4 .