قلنا : ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن قبل الوصول إلى مبدأ السلسلة
وأولها ، لا بد من فرض الأثر ، ولا أثر هناك إلا وجوب التصديق ، وبعد الوصول
ينقلب الأثر أو يتعدد ، ولا ضير فيه ، ضرورة أنه بعد الوصول إلى إخبار أبي إسحاق ،
عن الهادي ( عليه السلام ) يرجع قول أبي إسحاق إلى قوله ( عليه السلام ) وهكذا إلى الكليني ، فيكون
قوله قوله ( عليه السلام ) ويكون الأثر ذلك ، فاغتنم .
الجواب الثاني : ما في " درر " جد أولادي ( قدس سره ) وشيخ مشايخي ( رحمه الله ) وإجماله :
أن العادل إذا أخبر عن شئ ، وكان له لازم عقلي ، أو عرفي ، أو شرعي ، يثبت بقوله
ذلك اللازم ، وإخبار الكليني بالوسائط له لازم شرعي ، وهو قول الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فإن هذا الجواب صحيح عن المشكلة الثالثة من
المشكلات العقلائية ، وأما المشاكل العقلية فهي ناظرة إلى ذلك الأثر اللازم الشرعي ،
فإن قوله ( عليه السلام ) ليس لازم قول الكليني ، لأنه لم يخبر عنه ، فما هو لازم شرعي لقول
الكليني ، وجوب تصديق إخبار العطار ، فيأتي الإشكال ، فلا تخلط .
والجواب الثالث : ما فيه أيضا " من أن مفاد قضية " صدق العادل " ليس إلا
التصديق العملي وعلى هذا ينحصر فيما تنتهي إليه هذه الأخبار وهو قول
الإمام ( عليه السلام ) فقضية " صدق العادل " ناظرة إليه فقط " ( 2 ) .
وفيه : أنه لو كان الأمر كذلك ، فلا يصح القول بحجية الأخبار مع الواسطة ،
لأن الأثر منحصر بمنتهى الخبر ، وما في الوسائط لا أثر له عمليا ، ولا قلبيا ، فلا
معنى لحجيته ، فالإشكال عائد بصعوبة .
هذا مع أنه يكفي للأثر جواز الإسناد إلى الوسائط ، بناء على كفاية ذلك ، أو
كفايته ولو بشرط الانضمام ، فإنه أيضا من الأثر ، أو فيما إذا حصل منه الوثوق
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 388 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 389 .