كما أن ما أفاده الشيخ : " من أنه ليس المورد مما خصص المفهوم فيه ، لأن
انضمام خبر العادل الآخر إليه ، ليس طردا لقوله " ( 1 ) غير سديد ، لأن الظاهر المقصود
هو حجية خبر العادل ، واشتراط الانضمام يساوق عدم حجيته بالنسبة إلى المورد ،
وينتج جواز ردعهم لو كانوا متكئين على خبر العادل ، فتصديق العلامة الأراكي لما
أفاده ( 2 ) ، في غير محله .
والذي يمكن أن يقال أولا : أن ما اشتهر " من أن الآية نزلت لردع اتكالهم
الخارجي على إخبار الفاسق " ( 3 ) غير تام ، لأن في المسألة روايتين : ( 4 )
ثانيتهما : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد إخبار الوليد ، أرسل إليهم خالدا حتى يتبين الأمر ،
فجاء خالد مكذبا للوليد ، فنزلت الآية ( 5 ) . وهذه الرواية أوفق بالاعتبار ، من غير
الحاجة إلى فرض نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل وسائر العباد لا يتكئ على أخبار الآحاد في
هذه المسائل المهتم بها ، فلا ملامة ولا توبيخ على قصة خارجية ، حتى يقال :
باشتراكه مع إخبار العادل .
وثانيا : يجوز أن يكون الحكم في حين نزول الآية ، هو جواز الاتكال في
الموضوعات مطلقا على إخبار العادل ، ثم اعتبر الانضمام .
وثالثا : أن البشيع عقلا هو خروج المورد في القضايا الشخصية ، وأما مصلحة
ضرب القانون الكلي الأبدي فأقوى من هذه الأمور ، ولو كان المورد الموجب
للنزول خارجا عن ذلك القانون ، فتأمل .
وتوهم : أن اخراج الموضوعات عن الآية تخصيص الأكثر ، أو تخصيصات
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 124 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 116 .
3 - الفصول الغروية : 275 / السطر 23 ، أنوار الهداية 1 : 293 .
4 - مجمع البيان 9 : 198 .
5 - الدر المنثور 6 : 89 / السطر 19 .