مثلا : إذا قال المولى العرفي : " إن جاءك زيد أكرمه " يكون ذلك التعليق لأجل
أن مجئ زيد ، معلوم عنده في الدخالة ، وله المصلحة المعلومة في الحكم ، دون
مجئ عمرو ، ولا يكون عارفا بالواقعة في مورد سائر الأمور ، وعندئذ يصح أن
يأتي بالقضية الشرطية ، ولا يكون له المفهوم ، ولا دليل في مرحلة الإثبات على
عرفانه بالواقعيات في الموالي العرفيين .
فإن قلنا : بأن الوظيفة قياس المسائل الشرعية بالعرفية في مقام الاستنباط ،
فإنكار المفهوم ممكن وواضح .
وأما إذا قلنا بامتناع القياس المزبور ، فلنا دعوى : أن المصالح تتبدل
باختلاف الأزمنة ، فإذا ورد مثلا : " الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ " فإن التعليق
ليس إلا لأجل أن القدر المتيقن في عصر صدور الخبر ، هو عدم التنجس بالكرية ،
ولا منع من حصول مصلحة في عدم تنجسه بالأمر الآخر الذي يطرأ على الماء ، فلا
يكون مفاد القضية الأولى ، نفي سنخ الحكم حتى يعارض بالمنطوق الآخر ،
والمسألة تطلب من محلها ، والله ولي التوفيق .
ذنابة : حول خروج مورد نزول الآية عن المفهوم
ربما يتوهم : أن الآية لو كانت بصدد حجية خبر العادل ، ولزوم الأخذ به ، أو
جوازه الملازم للزومه ، للزم خروج المورد عن المفهوم ، لعدم جواز الاتكال عليه
في الموضوعات ، ولا سيما تلك الموضوعات الخاصة .
وبعبارة أخرى : الآية نزلت لردع ما صنعوا ، وهو الاتكال على إخبار الفاسق ،
مع أن الاتكال على إخبار العادل ممنوع في المقام ، فما في كلام العلامة النائيني
هنا ( 1 ) لا يخلو من تأسف .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 .