وحيث لا سبيل إلى الأول يتعين الثاني ، وهو المساعد للاعتبار ولغير ذلك ، كما لا
يخفى على المتأمل الخبير البصير ، والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .
فذلكة البحث :
أن مقتضى إطلاق الأمر بالتبين بعد عدم كونه واجبا نفسيا ، هو وجوب
توضيح خبر الفاسق ، مع أن خبر الفاسق لا يوجب تنجز التكليف ، ولا يجب
توضيحه .
وعلى هذا ، إما يكون النظر إلى تنجيز مضمون خبره في صورة الإصابة ،
ويكون الأمر بالتبين كناية عن تنجز مضمون خبره ، واستحقاق العقوبة في مورد
الإصابة ، فلازمه - على القول بالمفهوم - عدم تنجز التكليف في مورد قيام خبر
العادل .
وإذا كان هذا ممنوعا ، فلا بد إما من التصرف في هيئة الأمر ، بكونها في مقام
إفادة اشتراط جواز العمل بخبر الفاسق بالتبين ، وإلا فالاتباع محرم ، وهذا غير جائز
لأن الإطلاق ينفيه .
فيكون المتعين الاحتمال الآخر : وهو أن المورد القائم عليه خبر الفاسق ، إذا
كان من دوران الأمر بين المحذورين ، فلا بد من حل المشكلة بالتبين ، كما هو كذلك
في شأن نزول الآية ، ويكون واجبا عقلا على الإطلاق .
وتوهم دوران الأمر بين التصرف في الهيئة ، أو التصرف في المادة ، بتقييد
المورد ، ولا مرجح للثاني ، غير صحيح ، فإن قضية شأن نزولها مرجوحية التصرف
الأول . مع أن التردد بين التصرفين يوجب إجمال الآية .
ومما يوجب التصرف في إطلاق مصب الآية : أنه بالتصرف المذكور ، يبقى
للوجوب المطلق واللزوم المطلق مورد ، وإلا فيلزم سقوط الهيئة بالمرة .
تحريرات في الأصول — صفحة 483
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٨٣