وأما توهم دلالة الآية على أن تنجز التكليف في مورد خبر العادل ، أمر
مفروغ منه ، ولا نحتاج إلى المفهوم ، وليس هذا الإشكال مما لا يمكن دفعه بالنسبة
إلى المفهوم ، بل في خلاله تبين تقريب لحجية خبر العادل ، فهو فاسد ، لما يتوجه إليه
ما مر في ذيل الوجه الأول ( 1 ) . مع أن الإشكال على مفهوم الشرط باق على حاله ،
فتأمل جيدا .
وبالجملة تحصل : امتناع المفهوم . وسيمر عليك مفاد المنطوق في ذيل
الإشكال الآخر الذي لا يدفع .
وربما يشعر بما ذكرنا هنا حذف المفعول به ، فإن في حذفه إيماء إلى عدم
ربط واقعي بين الجزاء والشرط ، فقوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * يومئ
إلى أن الجزاء في الحقيقة أمر آخر ، ولعله هو منجز التكليف في مورد خبر الفاسق
عند الإصابة ، والله العالم ، وعليه لا نحتاج إلى الضمير الراجع ، لأنه من قبيل المثال
الذي عرفت .
المناقشة الثانية :
أن في مورد خبر الفاسق ، لا يجب التبين بالضرورة ، ولا يكون الحكم منجزا
بالقطع ، ولا معنى لحمل الآية على أن جواز العمل بالخبر الواحد ، مشروط به ،
وأن رفع حرمة الاتباع لقوله منوط بالتبين ( 2 ) ، لظهورها في الوجوب المطلق ، أو
اللزوم المطلق المنشأ عن واجب عقلي مطلق ، وهو الفرار من استحقاق العقوبة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 471 .
2 - فرائد الأصول 1 : 117 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 ،
نهاية الدراية 3 : 204 .