كما عرفت ( 1 ) .
فعلى هذا يعلم : أن الآية مربوطة بموارد الوقوع في المحذورين ، وهو كون
الخبر موجبا لوقوع المكلف بين وجوب الاتباع ، وحرمة الاتباع ، كما هو شأن
النزول ، فإن القعود عن الحرب في تلك القضية ممنوع شرعا وعقلا ، وهكذا الإقدام ،
ويرتفع المحذور بالفحص وتبين خبر الفاسق ، لئلا يقع الانسان فيما لا يجوز الوقوع
فيه ، كالقتال ، وهدر الأموال ، وغير ذلك .
وبالجملة : ما يقال : " إنه شرط لجواز العمل " كما في حاشية العلامة
الأصفهاني ( قدس سره ) ( 2 ) وهو الظاهر من " الرسائل " ( 3 ) بل هو الظاهر من الأكثر ( 4 ) ، غير
موافق لظاهر الآية ، فالآية بحسب المورد والمنطوق والذيل ، مربوطة بمورد يكون
خبر الفاسق موجبا لوقوع الانسان في المحذورين ، ولا يمكن الخروج عنه إلا
بالتبين ، فتكون أجنبية عما نحن بصدده .
وحمل إطلاق الهيئة على أن جواز العمل بالخبر مشروط بالشرط ، أو على
أن نفي حرمة اتباع خبر الفاسق يمكن بالتبين ( 5 ) غير جائز ، فما دام يمكن الأخذ
بالإطلاق يتعين .
وعلى هذا ، يدور الأمر بين كون الآية ذات مفهوم يدل على عدم حجية خبر
العادل ، كما هو مفاد المناقشة الأولى ، أو تكون أجنبية عن مسألتنا ، ولا ثالث ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 480 .
2 - نهاية الدراية 3 : 204 - 205 .
3 - فرائد الأصول 1 : 117 .
4 - فرائد الأصول 1 : 117 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 ،
نهاية الدراية 3 : 204 - 205 ، مصباح الأصول 2 : 152 .
5 - فرائد الأصول 1 : 117 .