المتناهية التعبدية .
وما هو الجواب : هو أن الأمر الإيجابي المتعلق بالطاعة توصلي ، ولا يعتبر
أن تكون الإطاعة بداعي أمرها ، فلو صلى العبد جاهلا بأمر الإطاعة ، يسقط
أمرها ، ويؤجر عليه ، على ما تحرر من إمكان استحقاق الثواب على
التوصليات ( 1 ) ، فلا تخلط .
فتحصل : أن تدخل الشرع بإيجاب الإطاعة ، والإتيان بالمقطوع به تحت
عنوان الإطاعة ، مما لا محذور فيه عقلا أيضا ، والأمر سهل ، ونعوذ بالله تعالى من أن
نكون من المسرفين .
وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين ما يناله العقل ، وما يدركه العقلاء ، فإن الأول
هو إمكان إيجاب الإطاعة شرعا ، والثاني هو عدم وجوبها ولو اقتضت الهيئات ذلك ،
لأن الموقف ليس لائقا بالإيجاب التكليفي .
ولو قيل : النسبة بين الإطاعة ومتعلق الأوامر هي المساواة ، ولا يعقل ترشح
الإرادتين التأسيسيتين .
قلنا : الإطاعة الواجبة شرعا ، أعم من إطاعة الأمر والنهي ، ومن إطاعة ما
يستقل به العقل ، وفي موارد سقوط الأمر بالمزاحمة على القول به ، وعلى هذا يمكن
أن يتخيل كون النسبة بين متعلق الإيجاب في باب الإطاعة ، ومتعلق الوجوب في
باب الصلاة مثلا ، عموما من وجه ، فاغتنم وتأمل تعرف .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 160 - 161 .