الوثوق والاطمئنان ، تامة جدا .
بقي شئ : يمكن أن يقال : إن مقتضى قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا
اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) * ( 1 ) عدم حجية مطلق الظن ، عملا بالعلم
الاجمالي ، فتدبر .
تذييل : حول دلالة آية النبأ على عدم حجية الخبر
ربما يمكن دعوى : أن مفاد التعليل في ذيل آية النبأ ، المنع عن كل الإصابات
التي فيها الجهالة ، ولا شك في أن الاتكاء على الخبر الواحد غير الحاصل منه العلم
العادي ، من موارد الندم والإصابة بجهالة ( 2 ) ، ضرورة أن الجهالة من الصفات
النفسانية ، وهي حاصلة في موارد الظنون الخاصة .
وتوهم : أن في مورد الجهل المركب ، تكون الإصابة بجهالة ، وتحصل
الندامة ، بل ربما تحصل الندامة حتى في صورة العلم ، فما هو المناط هو أمر
آخر ، وليس ذيلها في حكم التعليل للحكم ، غير سديد ، لعدم إمكان ردع العالم
بالواقعة . هذا أولا .
وما هو العلة هي الجملة الأولى ، وأما الجملة الثانية فهي أثر التخلف عن
الحكم ، كما لا يخفى . وهذا ثانيا .
والذي هو الأقرب : أن الجهالة في قبال التبين ، هي الإقدام بلا تبين وتفحص
وتدبر ومحاسبة عقلائية .
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 12 .
2 - مجمع البيان 9 : 199 ، الحاشية على كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 109 ،
تهذيب الأصول 2 : 113 .