اختاره الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) ولكنه مما لا وجه له ، فالصحاح المعرض عنها
ليست حجة ، لما سلف . نعم لو كانت غير مشهورة رواية ، تكون مندرجة في
الخبرين .
وغير خفي : أن مرفوعة زرارة وإن كانت قابلة في ذاتها للدلالة على الشهرة
الروائية ، إلا أنها غير نقية سندا ، وبملاحظة المقبولة تكون دالة على حدود ما تدل
عليها المقبولة ، فلاحظ وتدبر جيدا .
ذنابة
مما ذكرنا يتبين حال المسألة الثالثة ، وهي الصحاح الموجودة في قبال
الشهرة الفتوائية أيضا ، فإنه يكون وهنها هنا أظهر وأولى ، ضرورة أن الشهرة
الفتوائية الكاشفة عن اشتهار الحكم ، تستلزم المناقشة إما في صدورها ، أو جهة
صدورها ، فلا تتم شرائط حجيتها حتى تقابل بالسنة ، أو الحكم المستكشف بها .
ولذلك ترى : أن في مواقف الاجماع الكاشف عن السنة ، لا يتعامل مع السنة
معاملة سائر السنن بالتخصيص والتقييد ، بل يؤخذ بإطلاق معقد الاجماع ، وليس
ذلك إلا لأن المكشوف به هو تمام المراد ، والأخبار المتعارضة معه - ولو كانت
بالإطلاق والتقييد - غير صالحة للعمل بها رأسا ، وهذا معناه عدم حجيتها ذاتا .
وحيث قد مر : أن الاجماع ليست حجيته إلا لأجل اشتهار الحكم في مورده ،
ولا يكون الاتفاق الكلي شرطا ( 2 ) ، فالشهرة في الحقيقة تكون حجة كاشفة عن
اشتهار الحكم ، أو وجود السنة ، وموجبة لوهن الأخبار المختلفة معها في المضمون .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 200 .
2 - تقدم في الصفحة 361 - 363 .