وتوهم : أن قوله ( عليه السلام ) : " لا ريب فيه " ليس إخبارا ، بل هو تعبد بعدم الريب ،
غير تام ، لما لا معنى للتعبد بما فيه الريب الكلي بأنه " لا ريب فيه " فهو تعبد بالنسبة
إلى مواقف قصور البناءات العقلائية ، لا بالنسبة إلى وجود البناءات على ضده
ونقيضه .
مثلا : إذا ورد في الشرع : " من استولى على شئ منه فهو له " ( 1 ) فإنه إمضاء
للبناء العرفي ، ولا تعبد في مورد قصور بناء العقلاء ، كما في اليد المشبوهة .
وأما توهم كونه تعبدا في مورد يد الغاصب المستولي ، بتوهم أن إطلاق
الحديث يشمل يده ، فهو واضح الفساد .
وفيما نحن فيه أيضا يكون الأمر كما تحرر ، فاستفادة حجية الأخبار
المعرض عنها من الخبرين المذكورين ، ممنوعة جدا ، فالخبر المشهور وإن لم يكن
شاذا بحسب السماع ، ولكنه فيه الريب ، وبين الغي ، وتكون شهرته مضرة بحاله .
وأما الفتوى المشهورة بلا وجود الخبر ، فهي أيضا ليست مورد الخبرين ، فما
هو مورد الخبرين هي الرواية المفتى بها ، فإنها مشهورة طبعا ، وليست شاذة ، وليس
فيها الريب ، وهي بينة الرشد ، ولا غي فيها .
ولا حاجة إلى دعوى دلالة الخبرين على عدم حجية الصحاح المعرض عنها
التي تكون مشهورة ، بدعوى أنها بينة الغي ، وفيها الريب ، لمعارضتها بأنها مشهورة ،
وليست شاذة ، وغير مسموعة ، ولا مذكورة .
ودعوى : أن المراد من " الشاذ " هو الشذوذ في الفتوى ، أول البحث وإن
هامش
1 - وسائل الشيعة 26 : 216 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 8 ،
الحديث 3 .