ولكنها حجة ، لكونها مستلزمة للوثوق ، ويكون الحكم القائم عليه الشهرة من الأمور
المستبانة ، ومقتضى ذيل رواية مسعدة بن صدقة ( 1 ) إما حجيتها على الوجه السابق ،
لكونها من أخبار حجية الخبر الواحد في تقريب ، أو حجيتها لأن الفتوى المزبورة
من الأمور الواضحة ، ويحصل منها الوثوق والاطمئنان .
نعم ، في صورة عدم حصول شئ لا حجية لها ، إلا أنه شاذ وقليل الاتفاق .
أقول : إن أريد منه الاستدلال لحجية الشهرة على التقريب الذي أبدعناه آنفا ،
كان له وجه .
وإن أريد منها أن الوثوق حجة إذا حصل من الشهرة ، وليس مثل الوثوق
الحاصل من الجفر والرمل وأمثالهما .
ففيه : أن إثبات حجية الوثوق والاطمئنان ببناء العقلاء ممكن ، وأما في
الموارد الخاصة فهو لدليل خاص ، كما أشير إليه ( 2 ) ، ولا حاجة إلى هذه الرواية مع ما
في سندها فراجع .
هذا والإشكال في حجية مطلق الوثوق إلا ما خرج بالدليل : من جهة عدم
ظهور بناء من العقلاء عليه ( 3 ) ، قوي جدا ، فلو لم تثبت حجية الشهرة نوعا ، فحجية
الوثوق الحاصل منها قابلة للمناقشة .
اللهم إلا أن يقال : بأن المستفاد من مجموع الوجوه المشار إليها ، حجيتها في
صورة حصول الوثوق والاطمئنان .
فبالجملة : إحراز بناء العقلاء على حجية مطلق الوثوق ، غير ممكن ،
واستكشاف حجية مطلق الوثوق بالرواية ، أكثر إشكالا ، واستكشاف حجية الوثوق
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
2 - تقدم في الصفحة 298 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 100 .