كذلك في فروع " الخلاف " فإنه إخبار بالسنة ، فيثبت وجودها عنده ، ولو كانت
الجهات الأخر تامة ، تثبت حجية تلك السنة لنا ، وحيث إن تلك الجهات بإخباره
وإفتائه لا تتم إلا إذا ذهب الجل على وفقه ، فإنه عندئذ يحرز وجود السنة
الصحيحة السند ، التامة الدلالة والجهة .
وهذا التقريب يرجع إلى التقريب الأول ، وإنما الاختلاف فيما به تتم
الحجية ، ويكشف إمضاؤها ، ففي الوجه الأول كان التمسك ببناء العقلاء ، وهنا
بأخبار حجية الخبر الواحد ، لا من باب الأولوية ، بل من باب أن الشهرة الفتوائية ،
تتضمن الإخبار الحسي عن وجود السنة .
وإذا لم يكن لأدلة حجية خبر الواحد ، قدم جديد وراء بناء العقلاء ، يكون هذا
الوجه عين الوجه الأول ، فتأمل .
ومن هنا يظهر : أن ذيل آية النبأ ( 1 ) أيضا ، إمضاء لما هو الطريق العقلائي ، ولو
كان المقصود إثبات حجية الشهرة لمجرد أن اتباعها ليس من السفاهة ، كان ما
أفادوه - ردا عليها ( 2 ) - في محله ، ولكن النظر هنا إلى أن الاتباع للطريق العقلائي ،
ليس من السفاهة ، والشهرة من الطرق العقلائية على وجود السنة ، وإذا ثبتت السنة
وجودا ، تثبت سائر الجهات بعين ما مر في الاجماع المحصل والمنقول ( 3 ) .
تذنيب : حول حجية الشهرة لاستلزامها للوثوق
ربما يمكن أن يقال : بأن حجية الشهرة على أنها من الظنون الخاصة ممنوعة ،
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 6 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 155 ، نهاية الأفكار 3 : 100 ،
مصباح الأصول 2 : 145 - 146 .
3 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 372 .